الشيخ الأميني
201
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الطفيل عامر بن واثلة ؟ قال : نعم . قال معاوية : أكنت ممّن قتل عثمان أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن ممّن شهده فلم ينصره . قال : ولم ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار . فقال معاوية أما واللّه إنّ نصرته كانت عليهم وعليك حقّا واجبا وفرضا لازما ، فإذ ضيّعتموه فقد فعل اللّه بكم ما أنتم أهله ، وأصاركم إلى ما رأيتم . فقال أبو الطفيل : فما منعك يا أمير المؤمنين إذ تربّصت به ريب المنون أن تنصره ومعك أهل الشام ؟ قال معاوية : أوما ترى طلبي لدمه نصرة له ؟ فضحك أبو الطفيل وقال : بلى ، ولكنّي وإيّاك « 1 » كما قال عبيد بن الأبرص « 2 » : لأعرفنّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي فدخل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحكم ، فلمّا جلسوا نظر إليهم معاوية ثمّ قال : أتعرفون هذا الشيخ ؟ قالوا : لا . فقال معاوية : هذا خليل عليّ بن أبي طالب ، وفارس صفّين ، وشاعر أهل العراق ، هذا أبو الطفيل . قال سعيد بن العاص : قد عرفناه يا أمير المؤمنين ! فما يمنعك منه ؟ وشتمه القوم ، فزجرهم معاوية وقال : مهلا فربّ يوم ارتفع عن الأسباب قد ضقتم به ذرعا ، ثمّ قال : أتعرف هؤلاء يا أبا الطفيل ؟ قال : ما أنكرهم من سوء ولا أعرفهم بخير ، وأنشد شعرا : فإن تكن العداوة قد أكنّت * فشرّ عداوة المرء السباب فقال معاوية : يا أبا الطفيل ما أبقى لك الدهر من حبّ عليّ ؟ قال : حبّ أم موسى ، وأشكو إلى اللّه التقصير . فضحك معاوية وقال : ولكن واللّه هؤلاء الذين حولك لو سئلوا عنّي ما قالوا هذا . فقال مروان : أجل واللّه لا نقول الباطل . الإمامة والسياسة ( 1 / 158 ) ، مروج الذهب ( 2 / 62 ) ، تاريخ ابن عساكر
--> ( 1 ) كذا والصحيح كما في مروج الذهب [ 3 / 26 ] : ولكنك وإيّاه . ( المؤلّف ) ( 2 ) ديوان عبيد بن الأبرص : ص 56 .